السيد محمد الحسيني الشيرازي

192

الفقه ، السلم والسلام

صلى الله عليه وآله وسلم : » ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر « « 1 » ، فهو يؤكد أنه صادق في عقيدته وسلوكه وتوجهاته وصادق فيما يلهج به لسانه ، وهو ترجمة أمينة لمبادئ الإسلام . أسباب دعوة أبي ذر إلى مبدأ الإنفاق في سبيل الله هناك جملة من الأسباب التي دعت أبا ذر الغفاري ( رضوان الله عليه ) للتمسك بهذا المبدأ القرآني ( الإنفاق في سبيل الله ) ومنها : 1 : إن جمع المال وادخاره ينسي الإنسان الآخرة ويجعله يخلد إلى الدنيا ، وعمل الإنسان يجب أن لا يقتصر على الدنيا فعليه أيضاً أن يعمل لآخرته وكأنه يموت غدا . 2 : إن هذه الأموال لن تجمع بهذه الكثرة عادة إلا من بخل أو حرام ، فالجامع يجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . 3 : إن جمع المال والثروة من قبل بعض الصحابة والحكام أصبح ظاهرة واضحة فخشي أبو ذر ( قدس سره ) من هذه الظاهرة أن تصبح سنة متبعة ، ولذا كان عليه أن يقف منها موقفا حازما . 4 : عمل أبي ذر ( قدس سره ) هو دفاع عن حقوق الطبقة الفقيرة المسحوقة وهم الفقراء والمساكين ، فلو بذلت الأغنياء المال من الحقوق التي افترضها الله تعالى عليهم لما وجد هؤلاء ولما جاعوا ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : » فما جاع فقير إلا بما منع به غني « « 2 » . 5 : إن هذا العمل يخلق الطبقية والصراع في وسط المجتمع ، فيكون هناك تفاوت غير عادل بين أفراده ، وهذا يؤدي إلى عدم استقراره . فيجب أن لا تكون هناك مثل هذه الطبقية في المجتمع إذ لا صراع في الإسلام بين الطبقات ، ولا عدوان من الإنسان على الإنسان . 6 : إنه يطلب السلم والسلام حينما يأمرهم بالإنفاق كما أمرهم الله عز وجل ،

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 22 ص 343 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 29 ح 11444 .